السيد البجنوردي
600
منتهى الأصول ( طبع جديد )
وسلطانه . وأمّا الواجبات النظامية - أي الحرف والأشغال التي يتوقّف عليها السوق ونظام المجتمع - فالواجب فيها ليس ذات الفعل ونفسه ، بل الواجب الاشتغال بهذه الأشغال ، وبعبارة أخرى : الواجب المعني المصدري - أي إصدار هذه الأفعال - لا المعنى الاسم المصدري - أي نفس هذه الأفعال التي تصدر منه - فنفس الفعل يبقى تحت قدرته وسلطانه ، فيصحّ أخذ الأجرة عليه . والحاصل : أنّ الحرمة إذا تعلّقت بالمعنى الاسم المصدري - أي بالمنشإ الصادر وربّما يعبّر عنه بالمسبّب ، لا بالمعنى المصدري ؛ أي إنشاء ذلك الصادر بأحد أسبابه وربّما يعبّر عن ذلك بالنهي عن السبب أو التسبّب - فيدلّ على أنّ ذلك المنشأ ليس تحت قدرته واختياره شرعا . فكما أنّه لو لم يكن قادرا تكوينا على إيجاد ذلك المعنى لم يكن يوجد فكذلك في مورد عدم القدرة التشريعية . وأمّا إذا تعلّقت بالمعنى المصدري فيبقى نفس الفعل تحت قدرته وسلطانه ، فيشمله دليل الإمضاء . وأمّا الاستدلال على دلالته على الفساد في باب المعاملات بالأخبار المعلّلة لعدم فساد نكاح العبد بدون إذن سيّده بأنّه لم يعص اللّه وإنّما عصى سيّده فالرواية تدلّ على أنّه لو كان عصى اللّه ، وكان اللّه نهى عن هذه المعاملة لكانت فاسدة . وفيه : أنّ المراد من هذه الرواية أنّ نكاح العبد ليس ممّا لم يشرّعه اللّه كنكاح المحارم ، غاية الأمر أنّه عبد مملوك لا يقدر على شيء إلّا بإذن سيّده ، فحيث إنّ نكاحه كان بدون إذن سيّده فعصى سيّده وتصرّف في سلطانه ، فلا يجوز نكاحه إلّا بإجازته ، فهذه الرواية تدلّ على أنّ كلّ من أوجد معاملة مشروعة بحسب أصل الشرع وكان تصرّفا في سلطان الغير فيجوز بإجازته .